هلا وغلا بكم في منتدانا اتمنا اعجابكم واعجاب الجميع



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
الان اصبح مشرفا بعد ان تحصل على نقاط اعلى من 50
ارجوكم عدم نشر المواضيع اللتي تخل بالادب لانها تسبب لي المشاكل مع ادارة احلى منتدى و سوف تشطب
الان قصة حنين على منتدى بنات كوول http://mohamedsaid.ahlamontada.net/
شكر خاص الى جذاب مدير المنتدى على عمله الى تحسين المنتدى مشكووووووووووووور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الحب الروحي في الخيال"نيمو"
الإثنين أغسطس 11, 2014 8:13 am من طرف Sarah Abboud

» ياسر و الكائن الفضائي
الأربعاء يوليو 23, 2014 12:38 pm من طرف salma

» الحب جميل لاكن هناك اساليب
الجمعة مايو 30, 2014 4:21 pm من طرف احمد

» قلوب من ورق
السبت مايو 24, 2014 10:42 am من طرف زهرة اللوتس

» يتيمه مراهقه عاشقه
الخميس أبريل 24, 2014 12:26 pm من طرف مشاعل

» قصتي الخيالية " كارين و العالم الجديد " بقلمي * الهدوء *
الأحد يناير 19, 2014 5:09 pm من طرف الهدوء

» مسلسل مغامرات البنات
الخميس يوليو 25, 2013 5:48 pm من طرف hana33

» مسلسل مغامرات البنات
الخميس يوليو 25, 2013 5:44 pm من طرف hana33

» قصة قصيرة بعنوان الجريح
الإثنين مايو 13, 2013 5:38 am من طرف حميد امحمدي


شاطر | 
 

 يلعن روحك يا حافظ (قصة قصيرة مهداة إلى الثورة السورية)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد الشامي



ذكر السمك القط
عدد مسهاماتك : 1
نقاطك : 3
سمعتك : 0
تاريخ ميلادك : 10/03/1975
تاريخ تسجيلك : 16/02/2012
عمرك : 43
موقعك : www.fikr.com
العمل/الترفيه : تجارة

مُساهمةموضوع: يلعن روحك يا حافظ (قصة قصيرة مهداة إلى الثورة السورية)   الخميس فبراير 16, 2012 9:31 pm


بدا الممر طويلا بلا نهاية، رغم الديكور الرائع، و الإنارة القوية، لولا الخطوات الرشيقة و الشبيهة بقفزات للرئيس الممشوق القوام و هو يتقدم مسرعا نحو مكتبه. كان يتحدث بالهاتف المحمول الصغير مع مخاطب يبدو أنه يحظى، بشكل استثنائي، باحترام كبير
- أي نعم يا شيخ. نتطلع إلى عودة يوم الجمعة كما كان يوما للأنس و العبادة و الراحة.
صوت الشيخ البوطي، كالعادة، و ربما أكثر من العادة، انساب ببطء، خافتا و عميقا و مفعما بالتركيز، سيما و هو يخاطب زعيمه الأبدي:
- أنا أدعو صباحا و مساء من أجل عودة تلك الأيام التي مضت دون أن نعرف قيمتها الحقيقية. أيام قضيتها، مكللا بالسعادة في ظلكم و قبل ذلك في ظل والدكم المرحوم...
و على عادة الشيخ الصوفي، رقيق القلب، تهدج صوته و هو يذكر شخصا ميتا. و يذكر الموت، النهاية المحتومة الحاضرة في وعيه باستمرار. أما و الشخص الميت حي في قلب الشيخ الذاكر، فقد عادت إليه مشاعر لحظة صلاة الجنازة على روح حافظ الأسد، فتماوجت في أعماقه رقة متناهية فلم يعد يطيق الكلام و صار صوته أقرب إلى البكاء:
- لا أريد أن أطيل عليكم سيدي الرئيس، المرحوم ترك سوريا أمانة بيدك، و كلي رجاء أن توفق لحسم الأمور...
قاطعه بشار الذي كان على وشك ولوج باب مكتبه، متبوعا بمساعد إداري و موظف مكلف بتلخيص الصحف الدولية اليومية:
- الحسم أمر لا خلاف عليه. المسألة ليست مسألة حسم و لكنها مسألة مصلحة وطن. دعاءك يا شيخ، و إذا في أي خدمة لسماحتكم؟
صوت البوطي ازداد تهدجا:
- أنا لا انام الليل من كثرة ما أصلي و أدعوا على أعدائك سيدي الرئيس ببوار دائم...
كان بشار قد أعاد الهاتف إلى جيبه. و التفت إلى المساعدين:
- احتاج وقتا للتفكير و التخطيط. كما تعلمان، الأمر لا بد له من تركيز. المسألة ليست مسألة مجرد تفكير عادي. أحتاج اتخاذ قرارات. لا مقاطعات. لن أستقبل أحدا أو مكالمات و لا توجد استثناءات... مفهوم.
هز المساعد الإداري رأسه متفهما، بينما بدا ملخص الصحف في حيرة، سرعان ما تخلص منها بدخول الرئيس إلى مكتبه و إغلاقه الباب.
للحصول على تركيز مطلق أطلق بشار قهقهة عالية. و هز رأسه يمينا و يسارا. الزاوية المفضلة للتأمل في هذه الأيام هي الأريكة الأثرية الرائعة التي اشتراها من باريس قبل سنوات. على الطاولة أمامها أوراق و أقلام. و هذا كل ما يلزم الآن. ممنوع فتح التلفزيون، فقد شاهد ما يكفي من الإخبارية السورية و قناة الدنيا للحفاظ على معنويات مرتفعة لهذا اليوم العصيب.
ظهيرة يوم الجمعة أصبحت تجربة مرة تزداد قتامة اسبوعا بعد آخر منذ آذار 2011.
كل المكالمات والمعلومات اليوم تؤكد أن الوضع هادئ في كل أرجاء الوطن عدا بعض الجيوب التي يتحرك فيها مجموعات محدودة من مسلحي تحالف القاعدة و إسرائيل.
مع ذلك يحب بشار أن يقوم بتحليل منطقي كي يعرف حظوظ النجاح لسياسة الحسم الجديدة، حيث يضرب كل العصابات المسلحة بدون هوادة، مستظلا بالدعم الروسي السخي، و المشروط بسرعة استعادة زمام الأمور.
"لننظر إلى الخارطة" قال بشار لنفسه بصوت مسموع.
- ما هي المحافظات التي معنا؟
قبل أن يبدأ العد، سمع وقع خطوات الكعب العالي المعروفة، وهي آخر ما يريد سماعه الآن، قادمة عبر الممر. حاول تجاهل الأمر ليكمل التحليل الذي بدأه، لكنه فقد خط تفكيره. و طرح السؤال التالي:
- ما هي الدول التي معنا؟
كانت أسماء عند الباب.
بدت شاحبة و زائغة البصر، بعيدة كل البعد عن الشابة المسترخية السعيدة التي كانت، قبل أن ينفجر بركان المؤامرات. بعد تحية مختصرة قالت، دون أن تحاول إخفاء لهجة تعال و غضب مشوبة بالخوف:
- بشار، لا بد أن تعطيني وقتا كي نتحدث...
- أوه.... هههههه، هههههههههه، لكن أنا مشغول للغاية... كما تعلمين اليوم جمعة...
- الموضوع خطير... الأولاد لم يروك من أسبوع... لا سفر، لا فسح، و أخطر شيء أن أصدقاءهم يقولون لهم كلاما خطيرا.
أرادت أن تجلس، لكن بشار لبس بشكل مفاجئ ملامحا حازمة لا تلائم شكل وجهه الطفولي:
- مساء، مساء... الآن أنا في حاجة لساعة تركيز تام...
- الأولاد...
- الأولاد يجب أن يتعلموا الصمود مثل أبيهم و مثل جدهم. هذه أوقات صعبة. و الأمر ليس مسألة أوقات صعبة فقط. و لكنه مسألة حياة وطن. و الوطن أكبر من الجميع. و أنا ملك لكل الوطن.
كان واضحا أن جلوسها غير مرحب به. لذلك بقيت في وضع تردد. لم تستطع منع عينيها من التبلل بالدموع.
- أنا...
وقف بشار و أشار لها بذراعه الطويل في اتجاه الباب:
- أسماء، إذا سمحت، تدبري الأمور بشجاعة. المسألة ليست مسألة شجاعة فقط. و لكنها مسألة أن نكون في مستوى إرث الراحل حافظ الخالد.

جرجرت رجليها خارجة، و هي تذرف الدموع و تبكي بصوت مرتفع غير مبالية بجيش الموظفين الذين ستمر عبرهم خلال الممر المؤدي إلى المكتب.
للتغلب على ثانية ألم مرت بخاطره قال بشار بصوت مرتفع و هو يحدق في صورة ضخمة له بالزي العسكري:
- الوطن قبل كل شيء حتى العائلة.

ثم التفت إلى صورة الوالد الراحل حافظ الأسد على الجهة الأخرى من الجدار و ألقى له تحية عسكرية و هتف:
- أنا صارم و شجاع.

سمع صوت خطوات ثقيلة متسارعة على سجاد المكتب السميك الفخم فتساءل "من يجرأ على الدخول علي بدون إذن؟". إلتفت فصعق لرؤية رجل بجسم يبدو محترقا بالكامل، قريبا من التفحم، و هو يتجه نحوه مترنحا مثلما لو كان يتلقى غرزات إبر تنفذ إلى مختلف أنحاء جسده، فيحاول تلمس أماكن الألم بأصابعه يمينا و يسارا، أعلى و اسفل، في الرأس و الجذع و اليدين و الرجلين.
فتح بشار عينيه عن آخرهما، ما الذي يجري؟ هل يحصل حريق في المكان؟ و لأن الرجل المحترق، المترنح، الذي يتصاعد منه دخان خفيف يشبه دخان شيء اكتمل احتراقه بدا مصرا على الاستمرار في التقدم، فقد تراجع بشار إلى الوراء بسرعة في اتجاه طاولة الاجتماعات في عمق المكتب.
خاطبه المحترق قائلا:
- انتظر...
بدا الصوت مألوفا، صوت لامس شيئا في أعماق ذاكرة بشار، دون أن يعرف بالضبط ما هو.
- من أنت؟
- لم تعرفني؟
كان بشار قد تمالك نفسه قليلا، فقال بحلق جاف تماما، و هو يحاول تفحص ملامح الوجه المحترق التي ما تزال، رغم التفحم، سليمة تماما.
- أجبني بسرعة قبل أن استدعي الأمن
- أنظر جيدا، أنا....
صرخ بشار بالتياع و هو يتراجع إلى الوراء أكثر و يتكوم على نفسه مصدوما:
- وااااااااع .... أبي.... حافظ؟
- نعم... لماذا أنت خائف بهذه الدرجة... لم لا تسلم علي...
- قلبي سيقف... في حلم أنا أم يقظة
- ما أهونه لو كان حلما....
ترنح حافظ المحترق مجددا. كان من الواضح أنه يعاني وخزات مجهولة المصدر و عشوائية الاستهداف لأعضاء جسمه. و بين أنات الألم، قال:
- أنظر في اتجاهي و لا تخف أيها الجبان. أنا أبو باسل، الميت من أحد عشر سنة. أنظر، هل ترى لي ظلا؟ و انظر إلى أصابع يدي الأربعة في كل يد؟ هذه علامات أني مجرد شبح رجل ميت.
رفع بشار رأسه لينظر، فيما واصل حافظ:
- جئت لمهمة محددة...
- أبي....
- جئت لأمر واحد...
- هئ هئ جئت في وقت مناسب.
- جحيم السنوات السابقة يبدو جنة الآن قياسا إلى عذاب اللعنات التي تنصب علي...
- ماذا تقول أبي؟ الأمر لا يتعلق بـ...
- ما الذي فعلته يا أخرق حتى يتذكرني الناس بهذا الشكل المفاجئ و يصبوا علي اللعنات صباحا و مساء، و خصوصا يوم الجمعة كل أسبوع، بحيث لم أعد أهنأ بلحظة راحة جحيمية واحدة؟
كان بشار قد تماسك قليلا و استند على مرفقه و إن لم يتمكن من الوقوف بعد. و طريقة حافظ في مخاطبته أثارت حفيظته الرئاسية، فصرخ:
- أبي، احترم البروتوكول. أنا هنا أخاطب بـ "سيادة الرئيس"
لم يبال حافظ بالأمر. و حدق بعينيه المتفحمتين في وجه ابنه، و اقترب اكثر، و قال و هو يضغط كل حرف على حدة:
- أكرر: ما الذي فعلته أيها الغبي حتى أخرجتني من القبر لتصب علي اللعنات كما لم تصب على أحد من قبل باستثناء الشيطان الرجيم نفسه؟
- لم أفعل شيئا. إنها مؤامرة كونية.
- مؤامرة؟
- نعم. الأمر لا يتعلق بمجرد مؤامرة. المنطق يقول إن هناك تخطيطا و تدبيرا. و لكنه ليس مجرد تخطيط. هناك أياد خفية. و دسائس و مندسون، و عصابات مسلحة. و أنا بصدد دراسة الأمور أكثر عن طريق اللقاء بالناس و الاستماع إليهم.
- لم أفهم شيئا. تركت لك الأمور مستتبة. و الناس كلها تهتف بحياتي للأبد. ما الذي أفسدته بعدي؟
- أنا لم أفسد و أنا لا أفسد... أنا أقوم بإصلاحات.
جمع المتفحم يديه خلف ظهره و بدا و قد نال راحة مؤقتة من الوخز، و قال و قد ارتسمت على وجهه علامات تأمل عميق:
- إذن ما الذي استجد بشكل مفاجئ؟ ما الذي حصل؟ ما الذي غير العالم على هذا النحو؟ تركت لك السوريين طوع يديك. تركت لك البلاد خاضعة لملكك..
- الواقع...
و تحامل بشار على نفسه و نهض واقفا. و أردف:
- حصلت ثورة مفاجئة في تونس. و سوريا ليست تونس. و امتدت المؤامرة إلى مصر. و سوريا ليست مصر. في تونس تمت المؤامرة خلال شهر. و في مصر خلال 18 يوما. ثم طبعا، ليبيا بين تونس و مصر. و طبعا سوريا ليست ليبيا. فسوريا لديها جيشها القوي كما يقول البرميل، هئ هئ، أقصد المعلم. ثم جاءت العصابات السلفية إلى سوريا.
تعابير الإحتقار على وجه الأب واضحة تماما. ليس هذا هو الإبن الذي أعده للقيادة.
- عندك وقت للضحك، لكنه ليس عندي. إفعل شيئا لإيقاف عذاباتي. لم أعد أطيق المزيد من اللعنات.
- نعم أنا بصدد طرح دستور للإستفتاء و سنقوم بإصلاحات.
- هل تعبث بي؟
- ماذا تقصد؟
- أريد شيئا حاسما، يوقف سيل اللعنات على الفور.
- مثل ماذا؟
- إقض على المدينة التي تحاول الثورة. دمرها مثل ما فعلت أنا بحماة.
انفجر بشار ضاحكا. لم يكن من النوع الذي يضيع أي فرصة للقهقهة. يزيل ذلك عنه اكتئاب القائد الذي لم يخلق يوما ليكونه.
- أنا أواجه أكثر من مدينة يا أبا بشار.
- أبو باسل من فضلك.
- طيب، أنا أواجه عدة مدن.
- مدينتان؟ ثلاثة؟ ما هي يا تعيس؟
- لا مشكلة في اختراق البروتوكول مرة أخرى. ما دامت جاءت منك. أنا أواجه.... دعني أعد لك المدن التي فيها تواجد ملحوظ للعصابات السلفية المسلحة المدعومة من القاعدة و إسرائيل و أميركا و قطر و تونس و ليبيا و الجامعة العربية. هناك حمص. آه من حمص. و حماه، و إدلب و درعا و كل ريف دمشق و دير الزور و البوكمال و ....
- لا لا لا... توقف. اختصر. قل لي إن سوريا كلها متمردة أيها الوغد...
فجأة أخذ حافظ يتلوى من الألم و يترنح و يرمي بيديه في كل اتجاه ثم يمسك بهما في كل مرة جزءا من جسمه. بدا حاله رهيبا. و لم يعد متجاوبا مع بشار.
فكر بشار بشكل منطقي و استنتج أن هناك أمرا ما يحدث في هذه اللحظة و يسبب هذا المشكل. أسرع بأخذ الرموت كنترول و شغل التلفزيون. قناة الدنيا تبث مسيرة تأييد تهتف "الله، سوريا بشار و بس". ظهر السرور على بشار و ارتفعت معنوياته، و هو يرى الشعب السوري يهتف له. لكنه سرعان ما سمع شهقات ألم أبيه المحترق فغير القناة. السورية تبث تحليلا إخباريا يبين أن كل سوريا في غاية الهدوء. يجب أن أغير لقناة أخرى. أغمض بشار عينيه كمن سينظر إلى نقطة بعيدة جدا. أمال رقبته إلى اليسار بشكل حاد و ظلل بكفه غير المشغولة بالريموت كنترول عينيه بحيث لم يعد يرى إلا بصيصا من شاشة التلفزيون ثم غير إلى الجزيرة مباشر.
أصبحت هذه طريقته في متابعة القنوات المعادية و المتآمرة منذ عدة أشهر، مما سبب له تيبسا في الكتف أدى إلى حركات غير إرادية تصدر عن كتفه الأيسر كلما بدأ في الكذب أو في خطاب أو مؤتمر صحفي.
الجزيرة مباشر تبث مظاهرة من بابا عمرو و الهتافات قوية جدا
يلعن روحك يا بشار
على ها الجحش اللي خلفتو
ازدادت حالة حافظ سوءا فأخذ ينطح الأرض برأسه و يدور حول نفسه مثل خذروف الصبي. الأمر الذي لم يتمالك بشار أمامه إلا الإستغراق في الضحك مع المحافظة على حماية بصره من أشعة الجزيرة.
بعد قليل غير المتظاهرون الشعار إلى "يلعن روحك يا بشار" فبدأ شيء من الهدوء يعود إلى حافظ مع استمرار الوخزات الإبرية من حين لآخر.
كان حافظ حانقا جدا. صاع بصوت كالرعد:
- لو كان هناك موت سيريحني من هذا العذاب لهان الأمر. لكني مت و احترقت تلك الورقة. و الآن قل لي ماذا ستفعل كي ينتهي عذابي.
و على خلفية نشيد "يلعن روحك يا بشار"، قال الإبن الذي لا يتمسك بالسلطة لكنه لا يتخلى عن المسؤولية:
- ماذا تريدني أن أفعل؟
- تغادر هذا المكان و تترك لهم هذا الكرسي الملعون.
و أشار إلى كرسي العرش الخاص ببشار. و هو كرسي مذهب في صدر مكتبه الرئاسي، يجلس عليه كلما راودته أي وساوس حول الهزيمة الأكيدة.
أسرع بشار إلى كرسي الحكم كأنه سيطير من بين يديه و جلس عليه متمسكا بمسنديه ملصقا ظهره بظهر الكرسي، كأنه يستمد منه قوة و طاقة خارقتين.
- تخل عنه الآن...
صاح الأب المحترق، مضيفا
- إنه لا يساوي شيئا حيال عذاباتي اليومية.
و ترنح يمينا و يسارا بسبب الوخز المستمر.
- لا لا
صرخ الإبن.
- إلا هذا الكرسي. كل شيء إلا هذا الكرسي. سوف أسحق العصابات المسلحة.
ترنح حافظ المحترق أكثر. اللعنات بدأت في أيامها الأولى ذات وخز حارق، ثم تحولت شيئا فشيئا إلى ما يشبه طعنات السكين و نهش الأفاعي السامة. حافظ أصبح يميز بين لعنة تأتي من شخص يشارك في مظاهرة و يردد الهتاف مع الجمهور مجارات و لعنة تأتي من شخص حانق، و لعنة تأتي من أم ثكلى فتنطق من كبدها المصدوع قوية مثل الصاعقة لتنزل على حافظ المحترق فتحيله إلى رميم.
بينما بشار متمسك بكرسيه أخذ حافظ، مقاوما الصعقات المتتالية، يقترب منه في تحد.
- ابتعد
صاح الإبن
- عد من حيث أتيت
- ليس قبل أن أنتزعك من هذا الكرسي الخبيث
- ابتعد و إلا...
- و إلا ماذا أيها الجبان...
لوح بشار بالريموت كنترول في يده مهددا. بينما استمر الأب المحترق في التقدم. إزاء ذلك رمى بشار أباه بالريموت بكل ما أوتي من قوة. أخطأ الريموت حافظ و سقط على الأرض و تشتت إلى قطع مسببا في الوقت نفسه زيادة صوت التلفزيون لتردد القاعة هتاف الجمهور:
و يله إرحل يا بشار
و يله إرحل يا بشار
و كأن الهتاف بث في حافظ طاقة إضافية، هب المحترق بحركة خفيفة مقتربا أكثر من ابنه المتشبث بكرسي العرش:
- سأقتلك كي أنهي هذه المأساة. سآخذك معي
- أنت السبب في كل ما يحصل
- كيف أيها الوغد السافل؟
- ألم تدمر حماه؟ ألم تقتل الآلاف؟ ألم تعتقل مئات الآلاف؟ تركت لي رصيدا شيطانيا أيها المجرم...
- قضيت على الإخوان. تركت لك سوريا بشعب خانع. لست في مستوى ميراثي العظيم....
أصبح حافظ قريبا لدرجة تسمح بالإشتباك بين الأب و الإبن. الإثنان متوثبان. أحدهما في ريعان الشباب برائحة عطر فاخر تفوح منه و ملابس من أرقى طراز و شعر مصفف بعناية و الثاني بقايا قطعة فحم محترق تفوح منه أبخرة دخان أبيض
تذكر بشار بشكل مفاجئ حقيبته الرئاسية لحالات الطوارئ. حقيبة يدوية جلدية سوداء تتضمن مسدسا ذهبيا و جهازي هاتف بالأقمار الصناعية و كمية من النقود بالليرة و اليورو و الدولار. مخبأة بعناية تحت كرسي العرش.
التقط بشار الحقيبة برشاقة ملحوظة. و أخرج المسدس. و دون إنذار أطلق النار على رأس حافظ.
اخترقت الرصاصة المحترق كأنه غير موجود و أصابت وجه لوحة بشار العملاقة محدثة دويا هائلا لتهشم الزجاج و تناثره و اهتزاز اللوجة الثقيلة قبل أن تنهار متحطمة على الأرض.
واصل حافظ تقدمه و كادت يده تلامس وجه بشار المتجمد من الرعب لما شاهده. همهم حافظ:
- أيها القاتل، تريد قتل أبيك الميت...
أمسك حافظ بتلابيب بشار.
لم يشعر بشار بملمس يدين فعليتين لكنه كان يكاد يختنق من شدة الهجمة. شعر بأن سرواله قد ابتل، و أن قلبه على وشك التوقف من الخوف و انعدام الهواء و رائحة الشبح المحترق و حرارته اللاهبة.
بدا صوته خافتا و مهزوما و هو يردد بصدق و إخلاص نادرين و هو يحاول دفع الشبح المهاجم لأبيه بكل قوة و بدون جدوى.
- يلعن روحك يا حافظ، ورطتني معك، يعلن روحك يا حافظ.
رغم أنه لم يقصد ذلك، كانت العبارة سلاحا فاتكا حقيقيا. ارتخت معه قبضة حافظ و تراجع إلى الخلف و هو يخور متلويا.
كانت الجزيرة مباشر تردد مع بشار:
يلعن روحك يا حافظ
تراجع الشبح المحترق لحافظ الأسد يعدو على يديه و رجليه مثل تيس مذعور و هو يصدر صوتا معذبا مشؤوما، و المكتب الرئاسي كله صوت هائل:
يلعن روحك يا حافظ...
يلعن روحك يا حافظ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يلعن روحك يا حافظ (قصة قصيرة مهداة إلى الثورة السورية)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مواضيع المنتدى :: منتدى القصص-
انتقل الى: